عدنان زرزور
28
مدخل إلى تفسير القرآن وعلومه
البلاد - مثلا - من تعريب شامل في معاهد العلم الديني والدراسات الإسلامية بعد ذلك . وقل مثل ذلك أو قريبا منه في انتشار الإسلام في إفريقية جنوب الصحراء . كما أن انتشار الإسلام في بعض المراحل تم على أيدي المغول وعلى أيدي السلجوقيين والعثمانيين ، بعيد حملهم لرسالة القرآن ، وقبل أن يتعلموا هم لسانه العربي المبين ! أما البلاد التي دخلها القرآن في زمن الفتوح الأولى ، فإن اللغة العربية لم تنحسر عنها ، والمثال الرئيسي هنا هو بلاد فارس ، إلا بعد بضعة قرون على التحقيق ، وبعد الحركات الشعوبية والانفصالية التي قادها حكام طامحون وقاوموا في تيارها ما يستطيعون مقاومته من عوامل الاستعراب . . . على أن التعبير هنا بالانحسار لا يبدو أنه تعبير دقيق ، فإن هذا لم يتم في أي عصر من العصور . يقول الدكتور طه حسين : « وما كاد العرب بعد الفتوح يدخلون في بلاد فارس ويستقرون فيها حتى تعلم الفرس هذه اللغة الجديدة ، وغلبت على ألسنة كثير منهم وأقلامهم ، وما أكثر الفرس الذين شاركوا في إنشاء علوم اللغة العربية وتدوينها ، وما أكثر الفرس الذين استأثروا ببعض هذه العلوم حتى أصبحوا كأنهم أصحابها ، وكلنا يعلم أيضا استئثار الفرس بتدوين علوم البلاغة العربية » . ويضيف الدكتور طه : « ومع أن الفرس قد أحبوا لغتهم الفارسية ونظموا فيها الشعر منذ أواسط القرن الرابع للهجرة فقد ظلت اللغة العربية لغة العلم والفلسفة عندهم إلى أواخر القرون الوسطى ( ! ! ) وانظر إلى كتب ابن سينا والتفتازاني والسيد الجرجاني والطوسي وغيرهم . وكل هذا بفضل القرآن الكريم ، فبفضله انتشر الإسلام » « 1 » .
--> ( 1 ) من المقدمة التي كتبها الدكتور طه حسين رحمه اللّه لكتاب : القرآن الكريم واللغة العربية ، للشيخ أحمد حسن الباقوري . طبع دار المعارف .